مرحباً بكم في مدونة نيافة الحبر الجليل الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة وتوابعها وهى تشمل عظاته ومحاضراته التي يلقيها على طلبة الكلية الإكليريكية وصوره وأعماله في الإيبارشية وموضوعات أخرى

الجمعة، 7 يناير 2011

جاء السيد المسيح ينشر الحب



أهنئكم يا أخوتي جميعا بميلاد السيد المسيح له المجد‏,‏ فميلاده هو بدء خير للبشرية جميعا‏.‏ لست أهنيء المسيحيين وحدهم‏,‏ بل أهنئي المصريين جميعا‏,‏ مسلمين ومسيحيين‏,‏ شاكرا الرئيس محمد حسني مبارك


الذي أمر بأن يكون عيد الميلاد عيدا وطنيا لمصر كلها‏.‏ إن احتفال المسيحيين ينبغي أن يرتفع بكل المقاييس فوق الأحزان‏,‏ لأنه لولا ميلاد المسيح‏,‏ ما كنا نحن مسيحيين‏,‏ وما كانت لنا الكنائس المسيحية والأعياد المسيحية‏,‏ والعقائد المسيحية‏,‏ وعلينا أن نتبع التعاليم التي نادي بها المسيح‏.‏

وأول هذه كلها‏:‏ أن السيد المسيح جاء ينشر الحب‏,‏ وما أعمق قول أحمد شوقي أمير الشعراء‏:‏ ولد الحب يوم مولد عيسي‏...‏
نعم‏,‏ انه حتي السيد المسيح نفسه‏,‏ كان حبا يتحرك في كل موضع مع جميع الناس‏.‏ كل من التقي به‏,‏ نال شيئا من حبه‏,‏ ومن عطفه وحنانه‏,‏ ومن قلبه المملوء بالرقة وبالإشفاق علي جميع الناس‏.‏

ولذلك قيل عنه انه كان يجول يصنع خيرا‏.‏ يري المرضي فيشفيهم‏,‏ والجياع فيطعمهم‏,‏ والمأسورين من الشياطين فيخرجها منهم‏,‏ كان يريح الكل‏,‏ لأنه يحب الكل‏....‏ فمثلا يمر علي مريض بيت حسدا‏,‏ المشلول الراقد الي جوار البركة‏38‏ سنة لا يهتم به أحد‏,‏ فيتحنن عليه‏,‏ ويقول له قم أحمل سريرك وإمش فيقوم ويمشي‏..‏ أو يري أرملة نايين وهي تبكي علي ابنها وحيدها الزعامات‏,‏ فيتحنن عليها ويقيم ذلك الإبن ويدفعه إلي أمه‏.‏

‏**‏ وكان في محبته يهتم بكل المحتاجين‏.‏ ويقول للمهتمين بهم كنت جوعانا فأطعمتموني‏,‏ عطشانا فسقيتموني‏,‏ عريانا فكسوتموني‏,‏ مريضا فزرتموني‏,‏ غريبا فآويتموني‏,‏ محبوسا فأتيتم الي‏.‏ وإذ يسألونه متي يارب رأيناك هكذا؟‏.‏ فيجيبهم الحق أقول لكم لا مهما فعلتموه بأحد أخوتي هؤلاء الأصاغر‏,‏ فبي قد فعلتم‏.‏ وهكذا فإنه لما رأي الجموع تحن عليهم‏,‏ إذ كانوا

منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها‏.‏
والسيد المسيح في محبته للكل‏,‏ فاضت محبته أيضا علي الجماعات التي كانت مستبعدة من اليهود فلا يتعامل معها‏.‏ مثل السامريين الذين كانوا اذا وقع ظل واحد منهم علي يهودي‏,‏ ينجسه‏!‏ هؤلاء أشفق عليهم السيد المسيح‏.‏ وقال لليهود مثل السامري الصالح الذي كان نبيلا أكثر من الكاهن واللاوي وأشفق علي يهودي ملقي في الطريق جريحا بين حي وميت‏..‏ وليس هذا فقط‏,‏ بل زار السيد المسيح مدينة السامرة‏,‏ وظل بأهلها حتي آمنوا‏.‏
ونفس الأمر مع الأمم المحتقرين من اليهود‏,‏ إذ قال عن قائد أممي لم أجد في إسرائيل كله

إيمانا مثل إيمان هذا الرجل
‏*‏ ومن اهتمام السيد المسيح بوصية المحبة‏,‏قال إنها الأولي في الناموس‏(‏ أي في الشريعة‏)‏ اذ تحب الرب الهك من كل قلبك‏,‏ وتحب قريبك كنفسك‏.‏
وتعني كلمة قريبك كل انسان‏.‏ لأن كل البشر أقرباء‏,‏ إذ أنهم جميعا أبناء لأب واحد هو آدم‏,‏ لأم واحدة هي حواء‏.‏

‏**‏ ووصلت قمة الدعوة إلي المحبة عند السيد المسيح الي أنه قال أحبوا أعداءكم‏,‏ باركوا لاعنيكم‏,‏ أحسنوا الي مبغضيكم‏,‏ وصلوا لأجل الذين يسيئون اليكم ويبغضونكم وإن سأل أحد قائلا‏:‏ ماذا أفعل إن لم أستطع أن أحب عدوي؟ فيكون الجواب‏:‏ علي الأقل إنك لا تكرهه‏,‏ ولا تحمل له حقدا في قلبك‏.‏ بل بالحري تسامحه‏,‏ وتغفر له‏,‏ وتصلي لأجله‏..‏

‏**‏ ومن اهتمام المسيح بالمحبة‏,‏ أنه قال ان الله محبة‏.‏ وقال أيضا هكذا أحب الله العالم أي أنه يحب الكل‏:‏ يحب القريبين منه بسبب برهم‏.‏ ويحب أيضا المبتعدين عنه‏,‏ لكيما بحبه يجذبهم اليه‏.‏ وذلك لأنه لا يشاء هلاك الخاطيء‏,‏ مثلما أن يرجع ويحيا‏..‏ ولأنه لا يعاملنا بحسب خطايانا‏,‏ بل بحسب رحمته‏.‏

‏**‏ ونحن أيضا نحب الله‏,‏ الذي أوجدنا إذ لم نكن‏,‏ والذي يرعانا ويحفظنا‏,‏ ولا نستطيع أن نحصي كل احساناته الينا‏.‏ كما أنه قدم لنا أمثولة عملية في كل فضيلة الي اكتسابها‏.‏ الهنا الغفور الطيب‏.‏

وفي محبتنا لله‏,‏ نطيعه ولا نخطيء اليه ولا الي أي واحد من رعيته‏.‏ بل نحاول في كل وقت أن ننفذ مشيئته الالهية في حدود إمكانياتنا‏,‏ وأن نفعل في كل حين ما يرضيه‏.‏
‏**‏ وفي نطاق وصية الحب‏,‏ علمنا السيد المسيح أن نحب الخير‏,‏ ونحب الغير‏.‏ ويقول لنا الكتاب إن كنت لا تحب أخاك الذي تراه‏,‏ فكيف إذن تحب الله الذي لا تراه؟‏!‏ ـ إذن فعدم محبتنا للناس‏,‏ تعني ضمنا عدم محبة لله الذي خلقهم والذي يهتم بهم جميعا‏..‏

‏**‏ والمفروض أن تكون محبتنا للغير محبة عملية‏,‏ فالكتاب يقول لا نحب بالكلام أو باللسان‏,‏ بل بالعمل والحق‏.‏ وأن تكون أيضا محبة صادقة حقيقية‏,‏ لا رياء فيها‏.‏ ولا مظهرية‏.‏ وأن تكون محبة دائمة‏,‏ لاتبدأ حينا ثم تختفي‏.‏ لأن السيد المسيح يعاتب من يفعل هذا قائلا له عندي عليك انك تركت محبتك الأولي‏.‏ ويجب أيضا أن تكون محبة للجميع‏,‏ وإلا صارت لونا من التحيز‏.‏ وأن نحب فيها الغرباء كما نحب الأقرباء‏.‏

‏**‏ ويعلمنا الكتاب أيضا أن المحبة بطبيعتها تكون بعيدة عن الحقد والإيذاء‏,‏ وأن المحبة تحتمل‏,‏ ولا تطلب ما لنفسها‏,‏ بل ما للغير‏.‏ والمحبة أيضا تظهر في العطاء الذي يصل في قمته إلي البذل‏,‏ بل الي حق بذل الذات لأجل الغير‏.‏

‏**‏ ليتنا نعيش في هذا الحب الذي علمنا المسيح أياه‏.‏ فنحب بعضنا بعضنا‏,‏ ونحب هذا الوطن العزيز الذي نعيش فيه ويعيش فينا‏,‏ ونطلب له السلام من جميع الأعداء المتربصين بنا‏.‏
إن مصر تستحق كل بركة وقد باركها الرب في سفر أشعياء النبي حينما قال مبارك شعبي مصر‏.‏
‏**‏ وبهذه المناسبة نشكر سيادة الرئيس مبارك الذي عزانا‏,‏ والذي هنأنا بالعيد‏,‏ وبهذا العام الجديد‏.‏ ونرجو له ولبلدنا كل خير‏

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

على جبل التجلى


علي جبل التجلي ، وقف ثلاثة يضيئون بنور مجيد وكانوا ثلاثتهم ممن أتقنوا الصوم … إذ صام كل منهم أربعين يوماً وأربعين ليلة إنهم : السيد المسيح له المجد ( متي 4: 2) ، وموسي ( خر 40 : 28 )، وإيليا ( 1 مل 19: 8) ،فهل يختفي وراء هذا المنظر البهي معني هام : وهو انه بقهر الجسد في الصوم ، تتجلي الروح ، ويتجلي الجسد ؟ هل اختار السيد المسيح معه في التجلي إثنين من الصوامين ، ليرينا أن الطبيعة التي ستتجلي في الأبدية ، هي التي قهرت الجسد بالصوم ؟ تري ماذا قيل عن الصوم أيضاً ؟ لقد قيل :

الصوم هو أقدم وصية عرفتها البشرية ، فقد كانت الوصية التي أعطاها الله لأبينا آدم ، هي أن يمتنع عن الأكل من صنف معين بالذات ، من شجرة معينة ( تك 2: 16، 17) ، بينما يمكن أن يأكل من باقي الأصناف .

وبهذا وضع الله حدوداً للجسد لا يتعداها .
فهو ليس مطلق الحرية ، يأخذ من كل ما يراه ، ومن كل ما يهواه … بل هناك ما يجب أن يمتنع عنه ، أي أن يضبط إرادته من جهته . وهكذا كان علي الإنسان منذ البدء أن يضبط جسده . فقد تكون الشجرة " جيدة للكل ، وبهجة للعيون ، وشهية للنظر "( تك 3: 60) . ومع ذلك يجب الإمتناع عنها . وبالإمتناع عن الأكل ، يرتفع الإنسان فوق مستوي والجسد ، ويرتفع أيضاً فوق مستوي المادة ، وهذه هي حكمة الصوم.

ولو نجح الإنسان الأول في هذا الاختبار ، وانتصر علي رغبة جسده في الكل ، وانتصر علي حواس جسده التي رات الشجرة فإذا هي شهية للنظر … لو نجح في تلك التجربة ، لكان ذلك برهاناً علي أن روحه قد غلبت شهوات جسده ، وحينئذ كان يستحق أن يأكل من شجرة الحياة …


ولكنه انهزم أمام الجسد ، فأخذ الجسد سلطانا عليه .
وظل الإنسان يقع في خطايا عديدة من خطايا الجسد ، واحدة تلو الأخري ، حتى أصبحت دينونة له أن يسلك حسب الجسد وليس حسب الروح ( رو 8: 1) .

وجاء السيد المسيح ، ليرد الإنسان إلي رتبته الولي .
ولما كان الإنسان الأول قد سقط في خطية الكل من ثمرة محرمة خاضعاً لجسده ، لذلك بدا المسيح تجاربه بالإنتصار في هذه النقطة بالذات ، بالانتصار علي الكل عموماً حتي المحلل منه . بدأ المسيح خدمته بالصوم ، ورفض إغراء الشيطان بالكل لحياة الجسد ، أظهر له السيد المسيح ان الإنسان ليس مجرد جسد ، ، إنما فيه عنصر آخر هو الروح . وطعام الروح هو كل كلمة تخرج من فم الله ، فقال له :
" ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، بل بكل كلمة تخرج من فم الله " ( متي 4:4) .
ولم تكن هذه قاعدة روحية جديدة ، أتي بها العهد الجديد ، إنما كانت وصية قديمة أعطيت للإنسان في اول شريعة مكتوبة ( تث 8: 3) . وقد قيل عن حنه النبية إنها كانت " لاتفارق الهيكل عابده بأصوام وطلبات "( لو 2: 37)
وصام الرسل
في العهد الجديد ، كما صام المسيح ، صار رسله أيضاً ..
وقد قال السيد المسيح في ذلك " حينما يرفع عنهم العريس حينئذ يصومون " ( متي 9: 15) … وقد صاموا فعلاً . وهكذا كان صوم الرسل أقدم وأول صوم صامته الكنيسة المسيحية . وقيل عن بطرس الرسول إنه كان صائماً حتى جاع كثيراً واشتهي ان يأكل ( أع 10: 10) فظهرت له الرؤيا الخاصة بقبول الأمم . وهكذا كان إعلان قبول الأمم في أثناء الصوم . وليس الرسل كان يخدم الرب " في اتعاب في أسهار في أصوام "( 2 كو 6: 5) ، بل قيل عنه " في أصوام مراراً كثيرة " ( 2 كو 11: 27 ) . وقيل إنه صام ومعه برنابا ( اع 14: 23) .

وفي أثناء صوم الرسل ظن كلمهم الروح القدس …
إذ يقول الكتاب " وفيما هم يخدمون الرب ويصومون ، قال الروح القدس : إفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه . فصاموا حينئذ وصلوا ووضعوا عليهما اليادي "( أع 13: 2، 3) . وما اجمل ما قاله الرب للرسل عن الصوم وعلاقته بإخراج الشياطين :
" هذا الجنس لا يخرج بشئ ، إلا بالصلاة و الصوم " ( مت 17: 21) . إلي هذه الدرجة بلغت قوة الصوم في إرعاب الشياطين . وبم يكن الصوم قاصراً علي الأفراد ، إنما كان الشعب كله يصوم …
صوم الشعب كلةويدخل في العبادة الجماعية ( وهو غير الصوام الخاصة ).

فيه تجتمع كل قلوب الشعب معاً ، في تذلل امام الله . وكما اعتاد الناس أن يصلوا معاً واحدة ، وبنفس واحدة ، في صلاة جماعية يقدمونها لله ( أع 4: 24) ، وهذه غير الصلوات الخاصة التي في المخدع المغلق ، كذلك في الصوم :
هناك أصوام ، لها أمثلة كثيرة في الكتاب المقدس :

يشترك فيها جميع المؤمنين معاً ، بروح واحدة ، يقدمون صوماً واحداً لله . إنه صوم للكنيسة كلها … ولعل أبرز مثال له الصوم الذي صامه كل الشعب لما وقع في ضيقة أيام الملكة أستير حتي يصنع الرب رحمة ( إس 4: 3، 16) . وصام الجميع بالمسوح و الرماد والبكاء ، وسمع الرب لهم وأنقذهم . وكما صام الشعب كله بنداء عزرا الكاهن علي نهر أهوا متذللين أمام الرب ( عز 8: 21، 23) ، كذلك إجتمعوا كلهم بالصوم مع نحميا وعليهم

مسوح وتراب ( نج 9: 1) . وكذلك صام الشعب أيام يهوشافاط ( 2 أي 20: 3) . ويحدثنا سفر أرمياء النبي عن صوم الشعب في أيام يهوياقيم بن يوشيا ( أر 36: 9) . وصوم آخر جماعي في أيام يوئيل النبي ( يوئيل 3: 5) . ومن الأصوام الجماعية أيضاً :" صوم الشهر الرابع ، وصوم الخامس ،وصوم الخامس ، وصوم السابع ، وصوم العاشر "( زك 8: 19) .
والصوم معروف في كل ديانة .

وقد صام الأمم …
ولعل أبرز مثال له صيام أهل نينوي ( يون 3) . وكيف أن الله قبل صومهم ، وغفرلهم خطاياهم . وكذلك كرنيليوس قائد المائة ( أع 10: 30)) . وكيف قبل الله صومه ، وارسل إليه بطرس الرسول الذي وعظه وعمده . ويحدثنا العهد القديم عن صوم داريوس الملك أثناء تجربة دانيال النبي، وكيف " بات صائماً ، ولم يؤت قدامه بسراريه " ( دا 6: 18) .
الصوم معروف في كل ديانة ، حتى الديانات الوثنية و البدائية . مما هلي أنه معروف منذ القدم قبل أن يفترق الناس .

والذي يقرأ عن البوذية و البراهمية و الكنفوشيوسية ، وعن اليوجا أيضاً ،يري أمثلة قوية عن الصوم ، وعن قهر الجسد لكي تأخذ الروح مجالها . والصوم عندهم تدريب للجسد وللروح أيضاً . وفي حياة المهاتما غاندي الزعيم الروحي الشهير للهند ، نري الصوم من أبرز الممارسات الواضحة في حياته . وكثيراً ما كان يواجه به المشاكل . وقد صام مرة حتي قال الأطباء عن دمه بدأ يتحلل …

وبالصوم اكتشف اليوجا بعض طاقات الروح …
هذه الطاقة الروحية التي كانت محتجبة وراء الاهتمام بالجسد وقد عاقها الجسد عن الظهور ولم يكتشفوها إلا بالصوم … ويري الهندوس أن غاية ما يصلون إليه هو حاله ( النرفانا ) أي انطلاق الروح من الجسد للإتحاد بالله ، لا يمكن أن يدركوها إلا بالنسك الشديد والزهد و الصوم … وهكذا نجد أنه حتى الروح البعيده عن عمل الروح القدس ، التي هي مجرد روح تنطلق من رغبات الجسد ومن سيطرته بالتداريب ، تكون روحاً قوية ، تصل إلي بعض طاقاتها الطبيعية ، فكم بالحري التي إلي جوار هذه القوة الطبيعية تكون مشتركة مع روح الله …؟

الصوم هبة
وإن عرفنا فوائد الصوم ، نجد أنه هبة من الله .
نعم ، ليس الصوم مجرد وصية من الله إنما هو هبة إلهية . إنه هبة ونعمة وبركة … إن الله الذي خلقنا من جسد ومن روح ، إذ يعرف أننا محتاجون إلي الصوم ، وان الصوم يلزم حياتنا الروحية لأجل منفعتها ولأجل نمونا الروحي وأبدتنا لذلك منحنا ان نعرف الصوم ونمارسه . وأوصانا به كأب حنون وكمعلم حكيم .

الأحد، 8 أغسطس 2010

حياة الاتضاع والتسليم والاحتمال من فضائل القديسة مريم


كان الاتضاع شرطًا أساسيًا لمن يولد منها رب المجد. كان لابد أن يولد
من إنسانة متضعة، تستطيع أن تحتمل مجد التجسد الإلهي منها... مجد حلول الروح القدس فيها... ومجد ميلاد الرب منها، ومجد جميع الأجيال التي تطوبها واتضاع أليصابات أمامها قائلة لها "من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلىّ.. (لو1: 48، 43). كما تحتمل كل ظهورات الملائكة، وسجود المجوس أمام إبنها. والمعجزات الكثيرة التي حدثت من ابنها في أرض مصر، بل نور هذا الابن في حضنها.


وقد ظهر الاتضاع في حياتها كما سنرى: بشرها الملاك بأنها ستصير أمًا للرب، ولكنها قالت "هوذا أنا أمة الرب" (لو1: 38) أي عبدته وجاريته. والمجد الذي أعطي لها لم ينقص إطلاقًا من تواضعها. بل أنه من أجل هذا التواضع، منحها الله هذا المجد، إذ"نظر إلى اتضاع أمته" فصنع بها عجائب (لو1: 48، 49). كان "ملء الزمان" (غل4: 4) ينتظر هذه الإنسانة التي يولد ابن


• ظهر اتضاع العذراء أيضًا في ذهابها إلى أليصابات لكيما تخدمها في فترة حبلها. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و الكتب الأخرى). فما أن سمعت أنها حُبلى- وهي في الشهر السادس- حتى سافرت إليها في رحلة شاقة عبر الجبال. وبقيت عندها ثلاثة أشهر، حتى تمت أيامها لتلد (لو39: 1- 65). فعلت ذلك وهي حبلى برب المجد.

عاشت قديسة طاهرة في الهيكل.. ثم جاء وقت قيل لها فيه أن تخرج من الهيكل. فلم تحتج ولم تعترض، مثلما تفعل كثير من النساء اللائي يمنعهن القانون الكنسي من دخول الكنيسة في أوقات معينة. فيتذمرن، ويجادلن كثيرًا في احتجاج..! • وكانت تريد أن تعيش بلا زواج فأمروها أن تعيش في كنف رجل حسبما تقضي التقاليد في أيامها.. • فلم تحتج وقبلت المعيشة في كنف رجل، مثلما قبلت الخروج من الهيكل...

• كانت تحيا حياة التسليم، لا تعترض: ولا تقاوم، ولا تحتج. بل تسلم لمشيئة الله في هدوء، بدون جدال. • كانت قد صممت على حياة البتولية، ولم تفكر إطلاقًا في يوم من الأيام أن تصير أمًا. ولما أراد الله أن تكون أمًا، بحلول الروح القدس عليها (لو1: 35) لم تجادل، بل أجابت بعبارتها الخالدة "هوذا أنا أمة الرب ليكن لي كقولك".. لذلك وهبها الله الأمومة، واستبقى لها البتولية أيضًا، وصارت أمًا، الأمر الذي لم تفكر فيه إطلاقًا.. بالتسليم، صارت أمًا للرب.. بل أعظم الأمهات قدرًا.

• وأمرت أن تهرب إلى مصر، فهربت.
وأمرت أن ترجع من مصر، فرجعت. وأمرت أن تنتقل موطنها من بيت لحم وتسكن الناصرة، فانتقلت وسكنت. كانت إنسانة هادئة، تحيا حياة التسليم، بلا جدال. لذلك فإن القدير صنع بها عجائب... إذ نظر إلى اتضاع أمته. تيتمت من والديها الإثنين، وهي في الثامنة من عمرها، وتحملت حياة اليتم. وعاشت في الهيكل وهي طفلة، واحتملت حياة الوحدة فيها. وخرجت من الهيكل لتحيا في كنف نجار واحتملت حياة الفقر.

ولما ولدت ابنها الوحيد، لم يكن لها موضع في البيت، فأضجعته في مزود (لو1 واحتملت المجد العظيم الذي أحاط بها، دون أن تتعبها أفكار العظمة.
لم يكن ممكنًا أن تصرح بأنها ولدت وهي عذراء، فصمتت واحتملت ذلك: 7). واحتملت ذلك أيضًا.. واحتملت المسئولية وهي صغيرة السن.. احتملت السفر الشاق إلى مصر ذهابًا وإيابًا واحتملت طردهم لها هناك من مدينة إلى أخرى، بسبب سقوط الأصنام أمام المسيح (أش19: 1).

احتملت الغربة والفقر. احتملت أن "يجوز في نفسها سيف" (لو2: 35) بسبب ما لقاه ابنها من اضطهادات وإهانات، وأخيرًا آلام وعار الصلب...
لم تكتف العذراء- سلبيًا بالآحتمال- بل عاشت في الفرح بالرب. كما قالت في تسبحتها "تبتهج روحي بالله مخلصي" (لو1: 47

الأحد، 18 يوليو 2010

+ عن قداسة البابا شنوده الثالث


+ عن قداسة البابا شنوده الثالث
أطال الله حياة قداسته ذخراً للكنيسة المقدسة و متعه بكل صحة وعافية سنين عديدة وأزمنة سالمة مديدة
تاريخ الميلاد : الجمعة 3 أغسطس 1923
مكان الميلاد : قرية سلام- مركز أبنوب - محافظة أسيوط
الإسم قبل الرهبنة : نظير جيد روفائيل
· إلتحق بجامعة فؤاد الأول، في قسم التاريخ، وبدأ بدراسة التاريخ الفرعوني والإسلامي والتاريخ الحديث، وحصل على الليسانس بتقدير (ممتاز) عام 1947.
· وفي السنة النهائية بكلية الآداب إلتحق بالكلية الإكليركية. وبعد حصوله على الليسانس بثلاث سنوات تخرج من الكلية الإكليركية ثم عمل مدرساً للغة العربية ومدرسا للغة الإنجليزية.
· حضر فصولاً مسائيةً في كلية اللاهوت القبطي وكان تلميذاً وأستاذاً فى نفس الكلية فى نفس الوقت.
· كان يحب الكتابة وخاصة كتابة القصائد الشعرية ولقد كان - ولعدة سنوات - محرراً ثم رئيساً للتحرير في مجلة مدارس الآحد وفي الوقت نفسه كان يتابع دراساته العليا في علم الآثار القديمة.
· وحين إلتحق بالخدمة العسكرية كان ضباطاً برتبة ملازم.
· سيم راهباً بإسم (الراهب أنطونيوس السرياني) في يوم السبت 18 يوليو 1954، وقد قال قداسته أنه وجد في الرهبنة حياة مليئة بالحرية والنقاء.
ومن عام 1956 إلى عام 1962 عاش قداسته حياة الوحدة في مغارة تبعد حوالي 7 أميال عن مبنى الدير مكرساً فيها كل وقته للتأمل و الصلاة.
وبعد سنة من رهبنته تمت سيامته قساً.
· أمضى 10 سنوات في الدير دون أن يغادره.
· عمل سكرتيراً خاصاً لقداسة البابا كيرلس السادس في عام 1959.
· رُسِمَ أسقفاً للمعاهد الدينية والتربية الكنسية، وكان أول أسقف للتعليم المسيحي وعميداً للكلية إلاكليريكية، وذلك في 30 سبتمبر 1962.
· وعندما تنيَّح قداسة البابا كيرلس في الثلاثاء 9 مارس 1971 أُجريت إنتخابات البابا الجديد في الأربعاء 13 أكتوبر. ثم جاء حفل تتويج البابا (شنوده) للجلوس على كرسي البابوية في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالقاهرة في 14 نوفمبر 1971 وبذلك أصبح البابا رقم (117) في تاريخ البطاركة.
· في عهد قداسته تمت سيامة أكثر من 100 أسقفاً؛ بما في ذلك أول أسقف للشباب، ومئات من الكهنة وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر.
· أولى قداسته إهتماماً خاصاً لخدمة المرأة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
· بالرغم من مسؤوليات قداسته العديدة والمتنوعة إلا أنه يحاول دائماً قضاء ثلاثة أيام أسبوعيا في الدير، وحب قداسته لحياة الرهبنة أدى إلى إنتعاشها في الكنيسة القبطية حيث تم في عهده سيامة المئات من الرهبان والراهبات.. وكان أول بطريرك يقوم بإنشاء العديد من الأديرة القبطية خارج جمهورية مصر العربية وأعاد تعمير عدد كبير من الأديرة التى إندثرت.
· في عهده زادت إلايبارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر العربية.
وقداسته :
+ هو أول بابا منذ القرن الخامس يختار من أساتذة الكلية الإكليركية.
+ هو أول بابا يستمر بعد سيامته في إلقاء الدروس بالإكليركية و إدارتها.
+ هو أول بابا يؤسس 7 فروع للإكليركية بداخل البلاد وفي بلاد المهجر.
+ هو أول بابا يرأس ويؤسس مجلة أسبوعية و يكون عضوا بنقابة الصحفين.
+ هو أول بابا يواظب على إلقاء 3 محاضرات أسبوعيا بالقاهرة و الإسكندرية بخلاف اجتماعاته الشهرية مع الخدام و الكهنة و الجمعيات.
+ هو أول بابا منذ 15 قرناً يزور كرسي روما وكرسي القسطنطينية.
+ هو أول بابا يؤسس كنائس قبطية أرثوذكسية في كينيا و زاميبيا و زيمبابوي وجنوب أفريقيا.
+ هو أول بابا يقوم بزيارات إلى بلاد أفريقية لم يزورها أحد الباباوات من قبل مثل زائير و الكونجو و غيرها.
+ هو أول بابا يقوم برسامة كهنة أفارقة لرعاية الكنائس في بلادهم.
+ هو أول بابا يقوم برسامة أسافقة بريطانيين و فرنسيين لرعاية رعاياهم المنضمين إلى كنيستنا القبطية الأرثوذكسية.
+ وهو أول بابا يكون مجمع مقدس للكنيسة الأرثوذكسية في اريتريا.
+ وهو أول بابا يصير أحد رؤساء مجلس الكنائس العالمي.
+ وهو أول بابا يقوم برحلات رعوية لزيارة كنائسنا وافتقاد الأقباط في أمريكا وأستراليا و أوروبا.
+ وهو أول بابا يؤسس أديره في أمريكا و أستراليا و ألمانيا و إيطاليا.
+ وهو أول بابا يؤسس فروعاً للكلية الإكليريكية في أمريكا وأستراليا.
+ وهو أول بابا يؤسس أسقفيات في إنجلترا وأمريكا ويرسم لها اساقفة.
+ وهو أول بابا يؤسس معهدا للرعاية و معهدا للكتاب المقدس.
+ وهو أول بابا يحصل على أربع دكتوراه في العلوم اللاهوتية و العلوم الإنسانية.
+ وهو أول بابا قام بتقديس الميرون المقدس 4 مرات.
+ وهو أول بابا يصل عدد أعضاء المجمع المقدس في عهده الى 72 عضوا وقام قداسته بسيامه أكثر كم 70 أسقفا بنفسة.
+ وهو أول بابا يضع لائحة للمجمع المقدس عام 1085.
+ وهو أول بابا يرسم أساقفة مساعدين لأساقفة الأبيارشيات.
+ وهو أول بابا يعيد طقس رسامة الشماسات و يضع طقس خاص لإقامة رئيسات الأديرة.
+ وهو أول بابا يرسم أسقفا عاما للسباب وهو صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا موسى.
+ وهو أول بابا يوقع اتفاقيات مشتركة مع الكاثوليك ومع الأرثوذكس ومع الكنيسة الإنجليكانية وغيرها من الكنائس.
+ وهو أول بابا ينقل مقر الكرسي المرقسي إلى دير الأنبا رويس وبينى فيه مقر بابوي.
+ وهو أول بابا يفتح باب مجلة الكنيسة ( مجلة الكرازة) للمرآة ويسمح للباحثة نبيلة ميخائيل يوسف منذ سنة 1975 بكتابة باب روائع العلم و إلى الوقت الحاضر و هي نفسها أول امرأة عضوا في المجلس الملي العام منذ عام 1989 و إلى الآن.
+ وهو أول بابا يقيم حفلات إفطار رماضنية لكبار المسئولين بالدولة منذ عام 1986 والى الآن بالمقر البابوي وتبعته في ذلك معظم الإيبارشيات.
+ وهو أول بابا يحضر حفلات إفطار رمضانية تقيمها وزارة الأوقاف ويشارك بنفسه في جميع المؤتمرات و الأحداث الهامة بالدولة.
+ وهو أول بابا يقيم في قلايته بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون نصف الأسبوع و النصف الأخر يقضيه بالمقر البابوي.
+ وهو أول بابا أسقف عام يجلس على الكرسي المرقسي بعد القديس أنيانوس البابا الثاني بعد القديس مارمرقس الرسول وكان القديس أنيانوس أسقف عام رسمه القديس مارمرقس لمساعدته في تدبير أمور الكنيسة أثناء أسفاره.
وقد نال البابا شنوده العديد من الجوائز وشهادات الدكتوراه الفخرية فقد أخذ جائزة اليونسكو للحوار والتسامح الديني؛جائزة الأمم المتحدة للتسامح الديني؛وجائزة القذافي لحقوق الإنسان.وحصل البابا شنوده الثالث على أربع دكتوراه فخرية من عدة جامعات وهى:1 - في عام 1977 م حصل قداسه البابا شنوده الثالث على الدكتوراه في العلوم الإنسانية من جامعة بلو فيل.2 - في عام 1977 م حصل قداسه البابا شنوده الثالث على الدكتوراه في العلوم الإنسانية من جامعة سان بيتر.3 - في عام 1989 م حصل قداسة البابا شنوده الثالث على الدكتوراه في العلوم اللاهوتية من جامعة سان فانسان.4 - في عام 1990 حصل قداسه البابا شنوده الثالث على الدكتوراه في العلوم اللاهوتية من جامعة بون بألمانيا.
الرب يحفظ لنا حياة قداسته سنين عديدة و أزمنة سالمة مديدة

الأحد، 11 يوليو 2010

من أقوال قداسة البابا شنودة


- ليتني يارب أنسى الكل ، وتبقى أنت وحــدك تُشــبِع حيــاتي .

- وأنت سائر في الطريق الروحي إحرص لئلا تكـبُر في عيني نفسك فتسقط .

- إن ضعفت يوما فاعرف انك نسيت الله

- إن اللَّـه يعطيك ما ينفعك ، وليس ما تطلبه ، إلاَّ إذا كان ما تطلبه هو النافع لك . وذلك لأنك كثيراً مــا تطلــب مــا لا ينفعــك .

- ليكن الخير طبعاً فيك . وليكن شيئاً تلقائياً لا يحتاج إلى جهـد ، مثلـه مثـل التنفـس عنـدك .

- حينما نتتبع معاملات السيد المسيح للناس ، نجده حنوناً جداً ورقيقاً جداً على الضعفاء والمساكين ، ونجده شديداً في معاملة العنفاء . لم يقف المسيح أبداً ضد إنسان مسكين ، بل كان يجمع الضعفــاء ويحتضنهـم ويشـفق عليهـم . - إن كنت تشكو من فشل يتعبك في حياتك أرجع سريعاً إلى نفسك وفتش داخلك جيداً وأنزع الخبيث واصطلح مع الله وهكذا تعود لك البركة .